مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

طاب صباحكم

مأزق ترامب.. وقرار عودة الحرب

 


دخول الحرب «الأمريكية ــ الإسرائيلية» ضد إيران شهرها الثالث، أهم دليل على فشل واشنطن وهزيمتها، ومن يظن أن قرار العودة للحرب بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أمر سهل يفتقد للحسابات والتفاصيل، والتحديات التى تواجه القرار الأمريكي، وحجم الضغوط التى تواجه إدارة ترامب وربما إصابته بالملل والإحباط من استمرار الحرب ناهيك عن التقديرات الخاطئة التى أدت إلى هذا الفشل أو «الورطة» الأمريكية، لذلك «المتآمريكون» لديهم قناعة أن الحرب بالنسبة لترامب وجيشه، مجرد فسحة ونزهة رغم أن كل الأمور والآراء فى الداخل والخارج وفى الإقليم والعالم تقف ضد هذه الحرب، والمتآمريكون أيضاً يصرون على تجاهل أن واشنطن وتل أبيب أعلنا مع الساعات الأولى للحرب ضد إيران أنها لن تستغرق 3 أيام رغم أنها تقترب من ثلاثة أشهر، ولم تحسم أمريكا الحرب لصالحها، ولم تجبر إيران على الاستسلام، ولم تسقط النظام الإيراني، ولم تقض على البرنامج النووى، ولم تفتح مضيق هرمز، ولم تفلح فى حشد الشعب الإيرانى ضد النظام، وخسرت هيبتها العسكرية ونالت سخط وغضب الشعب الأمريكي، واهتزت صورة أمريكا فى العالم.

إعلان ترامب رفض الرد الإيرانى على الشروط الأمريكية، والإشارة إلى تمديد الحرب لأسبوعين إضافيين، والحديث أنه تم تدمير إيران وجيشها وقواتها البحرية والجوية ودفاعها الجوى، لا يشير إلى الحقيقة والمصداقية، فما زالت واشنطن تعانى من الارتباك والتصريحات المتضاربة والمتناقضة، ومحاولة خداع الأمريكيين، فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تقول إنه تم تدمير 70 ٪ من القوة الإيرانية إذن فماذا تنتظر على اخضاع طهران وتحقيق أهدافها والعودة إلى الحرب من جديد لاستكمال الـ 30 ٪ المتبقية.. ولماذا لم تحرر مضيق هرمز الذى بات يشكل ضغطاً رهيباً على الاقتصاد العالمي، وعلى أسعار النفط.

دعونا نعترف أن هناك مشاكل وتحديات وأزمة تواجه القرار الأمريكى بشأن عودة الحرب من جديد، خاصة أنه فشل فى الحل العسكرى على مدار قرابة الـ 40 يوماً، والسؤال ما الذى ستحققه عودة الحرب من جديد أو لمدة أسبوعين إضافيين، الولايات المتحدة لديها مشاكل تتعلق بعجز فى اتخاذ قرار الحرب البرية التى ستحسم الحرب، وتخشى من فشل يصاحبه خسائر فادحة خاصة فى الأرواح ثم استنزاف فى مجال الذخائر، وربما يكون الحصار البحرى هروباً من المواجهة وحفظ ماء الوجه بعد الفشل فى الحسم العسكرى، ثم ما هى طبيعة الأهداف الجديدة التى ستدمرها أمريكا فى حال عودة الحرب بعد 13 هدفاً تقول إنها دمرتها، وهل تستطيع من خلال القصف الجوى الحصول على اليورانيوم المخصب، أو حتى تركيع إيران، هذا من الناحية العسكرية أما من الناحية السياسية، فهناك رأى عام أمريكى كاسح يرفض هذه الحرب ويصفها بأنها لا تخدم مصالح أمريكا وشعبها ولكنها حرب إسرائيلية، ثم إن الحزب الجمهورى على موعد مع انتخابات التجديد النصفى فى أقل من ستة أشهر وتحديداً فى نوفمبر القادم وهناك تيار يتمدد ضد سياسات ترامب الذى يمثل الجمهوريين فى ظل معاناة المواطن الأمريكى الاقتصادية، ووجود قناعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يتحكم فى قرارات ترامب، ولعل الاتصال الذى جرى بين ترامب ونتنياهو لمناقشة الرد الإيرانى على الشروط الأمريكية وهو ما يؤكد حديث الأمريكيين أن ترامب تابع لنتنياهو، من ناحية أخرى فإن هناك رفضاً قاطعاً من دول المنطقة للحرب خاصة فى ظل تداعياتها، وتأثيراتها الاقتصادية من ناحية وأنها تخدم الأجندة والأوهام الإسرائيلية التى أعلنها نتنياهو عن شرق أوسط جديد أو إسرائيل الكبرى وتريد أن تكون المنطقة تحت سيطرتها وإعادة تشكيل المنطقة العربية، وأصبحت الدول التى تستضيف قواعد أمريكية فى المنطقة ترفض بشدة استخدام هذه القواعد أو مجالها الجوى فى ضرب وقصف إيران، لما سببه ذلك من خسائر فادحة خاصة فى المنشآت النفطية والاقتصادية وبسبب إغلاق مضيق هرمز وعرقلة صادراتها النفطية وشل حركة اقتصادها الأمر الآخر، وجود رفض دولى للحرب على إيران خاصة الأوروبيين، الذين رفضوا الانخراط فى أى عمليات عسكرية ضد طهران أو المشاركة فى فتح مضيق هرمز وهو الذى أصاب ترامب بالتوتر، وهناك جانب بات واضحاً هو الدعم الصينى الكبير لإيران سواء على مستوى التسلح والذى تمثل فى توريد أجزاء من الصواريخ لإيران حسب تقارير إسرائيلية والدعم الاقتصادى والسياسى، والمعلوماتى، ثم الدعم الروسى، خاصة فى التسليح، وأجزاء من الطائرات المسيرة وغيرها، من الدعم المعلوماتي، وتحديد تمركزات القوات والقطع البحرية الأمريكية وهو ما عكسته دقة الضربات الصاروخية الإيرانية، ثم إن الخسائر التى تكبدها الأمريكان وإسرائيل تجبر قرار عودة الحرب على التمهل أو التراجع، فى النهاية وفى ظنى أن واشنطن ليس لديها جديد فى قضية الحرب على إيران، ولن تفلح المواجهة العسكرية فى تحقيق أى تقدم، خاصة أن إيران استفادت من الهدنة الطويلة على كافة المستويات العسكرية والسياسية واستقبال الدعم الصينى والروسى، واستعادة القدرات التى تم استهدافها خلال القصف الأمريكي، ومن ثم فإن إيران تتحدث بثقة وندية، وترفع سقف مطالبها وترفض الشروط الأمريكية، وتعتبرها استسلاماً.

ليس انحيازاً لطرف على حساب آخر، ولكن الواقع يشير إلى ضعف الموقف الأمريكى لأسباب كثيرة شرحتها فى السطور السابقة، لكن فى كل الأحوال، عودة الحرب، أو عدم حسمها أو استمرار الأوضاع الحالية على ما هى عليه، كارثة على المنطقة والعالم، ولها تداعياتها الاقتصادية الداعمة لذلك على ترامب أن يتوقف عن المغامرات، والتقديرات الخاطئة التى تسببت فيها سيطرة نتنياهو وأوهامه على قرارات وسياسات الإدارة الأمريكية التى باتت تعانى من المتطرف الصهيونى نتنياهو الذى يتغذى على القتل والدمار والخراب، وتقوده أوهامه إلى المصير الأسود، فى النهاية يمكن أن تتوقع أى قرار من الرئيس ترامب، ولا منطق أو معايير تحكم قراراته.

تحيا مصر